اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

401

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

القاعدة أساساً . وفي مثل هذه الحالة - حالة تغيّر القاعدة الأساسيّة - لا يلزم أن تشتغل الحوزة بالوعظ بالأساليب الفرديّة التي كانت تشتغل بها في عصر ما قبل دخول الاستعمار ؛ لأنّ الحوزة حينما تواجه تاجراً مرابياً وتعظه قد يبكي ، لكنّه حينما يرجع إلى مجتمعه يرى نفسه مشدوداً إلى الربا فلا يستطيع دفعه ؛ لأنّه أصبح قانوناً وأصبح هو الوضع السائد ، إلّابأن يطلّق الحياة ويعتزل عن الحياة . وكذلك المرأة : حينما تريد أن تدخل إلى المجتمع وأن تعيش معهم ترى نفسها مضطرّة إلى ترك الحجاب والدين ؛ لأنّ المجتمع يفرض السفور ، ولأنّ السفور أصبح قانوناً ، ليس قانوناً مكتوباً على الورق ، وإنّما هو طبيعة الاتّجاه السائد ، والسياسة الفكريّة والعمليّة والاجتماعيّة للحضارة السائدة . فالمجتمع يفرض على هذه المرأة أحد طريقين : إمّا أن تكون محجّبة فتعتزل عن الحياة ، وتطلّق جميع ميادين العمل ، وإمّا - إذا كانت تفكّر أن يكون لها وجود ولها حياة - أن تترك قناعها وكرامتها ودينها ثمّ تدخل إلى هذه الميادين بلا قناع ولا كرامة ولا دين ، وهكذا . نحن لا يجب أن نفكّر حينئذٍ في الوعظ الفردي والتحصين الفردي في مثل هذه الحالة ، لماذا ؟ لأنّ التحصين الفردي في هذه الحالة لا يمكن أن ينجح إلّافي حالات إعطاء تعبئة على مستوى الاستماتة . يعني : هذا التاجر لا يمكن أن نقنعه بأن لا يرابي ، إلّابأن نبعث فيه نوعاً من الطاعة والورع والتقوى والخوف من النار إلى حدّ الاستماتة ، بحيث يترك عمله وتجارته ، وهكذا . وتلك المرأة أيضاً : لا نستطيع أن نخلق فيها روح الالتزام بالحجاب والتعاليم الإسلاميّة إلّابأن نعطي لها درجة من الوعي والورع والتقوى بحيث تشعر بالاستماتة ، تشعر بأ نّها محرومة أغلقت على نفسها كلّ أبواب الحياة في